محمد بن زكريا الرازي
318
منافع الأغذية ودفع مضارها
حسنة من البروتين وأملاح الكلس القيمة ، وهو يؤكل نيئا ، مطبوخا وطبخه بالبخار أفيد من سلقه . تحدث الأطباء القدماء عن فوائد الكرنب منهم الشيخ الرئيس ابن سينا الذي قال : « أصل الكرنب أرطب من ورقه ، والبري منه أسخن وأيبس من البستاني ، ولكنه أكثر مرارة وأبعد من أن يكون غذاء ، وطبيخ أصل الكرنب بماء الرمان طيب ، وهو منضج ، ملين ، وله خاصية تسكين الأوجاع ، وعصارته تنقي الرأس ( نشوقا ) وتنفع من العلل الخوانق ( شربا ) مع الخل وأكله يصفي الصوت وهو رديء للمعدة ، ومظلم للبصر ، ومجفف للسان » . وفي الطب الحديث عرف أن احتواء الكرنب على مقدار حسن من فيتامين ( ب « 1 » وفيتامين ج ) والكلسيوم ، والأملاح المعدنية القلوية وبخاصة الكبريت ، يفيد في تخفيف حموضة الجسم ويصلح للمصابين بأمراض جلدية والام الروماتيزم ، ويطرد دود الأمعاء ، وأوراقه تطهر وتعقم الجروح المتعفنة ، ويتنضج الخراجات وتفتحها ، إذا وضع مغليها كمادات على هذه الآفات . وقد أجرى الدكتور ( جارنت نشيني ) الأستاذ بجامعة ستانفورد تجارب على مئة مريض بقرحة المعدة أعطى لهم جرعات يومية صغيرة من عصير الكرنب فاختفى الألم في خلال خمسة أيام وشفيت القروح نفسها في أقل من أسبوعين ويقول هذا الدكتور : « إن عصير الكرنب التي يحتوي على فيتامين ( u ) وهذه المادة تكسب بطانة القناة الهضمية قدرة على مقاومة الأحماض التي تحتويها العصارات الهضمية » . وإن كوبا من بشارة الكرنب يحتوي على خمسين ميلغراما من فيتامين ( ج ) وهذا يعادل ما في برتقالة واحدة . ومن مزايا الكرنب أنه خضار مستساغ وقليل النشا . فهو ملائم لمرضى السكر ، وللباحثات عن النحافة من النساء ، ويعتبر أيضا من « مكانس » المعدة . جاء في القانون لابن سينا قوله : « هو نوع من البقول معروف ، منه بستاني ومنه بري ومنه كرنب الماء ، والبري واحد ، أصل الكرنب بماء الرمان طيب والكرنب البري ( هو السلق ) أشد بياضا وأكثر زغبا من الكرنب البستاني وهو مر وإذا سلق قلبه بماء الرمان طاب طعمه . وهو منضج ملين مجفف خصوصا إذا طبخ وصبّ عنه الماء الأول ، ورماد قضبانه قوي التجفيف وله خاصية تسكين الأوجاع ، وغذاؤه يسير أرطب من غذاء العدس ، ودمه رديء ، وإذا طبخ بلحم سمين ودجاج جاد قليلا ، نفع من كل ورم حار ، ومن الأورام البلغمية ومن الحمرة . يدمل ويمنع سعي الخبيثة ، ويجعل بياض